نحن والعالم



مصر والأمم المتحدة.. 81 عاما فى صناعة السلام

25-9-2026 | 22:49
⢴ مـحـمــد الطماوى

فى عالم تتسع فيه بؤر الصراع، وتتزايد فيه التحديات الاقتصادية والأمنية والإنسانية، تنعقد أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال سبتمبر الجارى، لتعيد تسليط الضوء على مستقبل النظام الدولى وقدرته على مواجهة الأزمات المتشابكة، بينما تتصاعد الدعوات إلى إحياء الدبلوماسية وتفعيل أدوات الحوار وتعزيز الحلول السياسية، تبرز التجربة المصرية داخل منظومة الأمم المتحدة، باعتبارها مسارًا ممتدًا من المشاركة الفاعلة فى جهود حفظ السلام، ودعم قضايا التنمية، والدفاع عن مبادئ القانون الدولى.
 
منذ أن كانت مصر ضمن الدول المؤسسة للأمم المتحدة، لم تقتصر علاقتها بالمنظمة على التمثيل الدبلوماسى، بل تطورت إلى شراكة متعددة الأبعاد، شملت المشاركة فى عمليات حفظ السلام الدولية، والإسهام فى جهود تسوية النزاعات، ودعم الأولويات التنموية للدول النامية، وتعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى. وفى ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، يطرح هذا التحقيق تساؤلات حول طبيعة الدور المصرى فى تحقيق أهداف المنظمة، وحدود إسهام القاهرة فى ترسيخ السلام والاستقرار، وكيف انعكست هذه الشراكة التاريخية على الملفات السياسية والاقتصادية والإنسانية، وما الذى يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة من فرص لتعزيز التعاون بين مصر والأمم المتحدة؟
الرؤية المصرية
أكد الدكتور إبراهيم سيف منشاوى، أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة القاهرة، أن علاقة مصر بمنظمة الأمم المتحدة منذ تأسيسها تقوم على الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ودعم السلم والأمن الدوليين، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، والتمسك بالتسوية السلمية للمنازعات الدولية، مشيرًا إلى أن هذا النهج انعكس بوضوح فى الحضور المصرى داخل أجهزة المنظمة، والمشاركة الفاعلة فى عمليات حفظ السلام، والإسهامات المستمرة فى معالجة الأزمات والنزاعات الإقليمية والدولية.
قال منشاوى إن الرؤية المصرية للأمن الدولى لا تقتصر على إدارة الأزمات بعد اندلاعها، إنما تستند إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، من خلال دعم التنمية، وتعزيز التعاون الدولى، وترسيخ احترام القانون الدولى، موضحًا أن مصر تمتلك خبرة طويلة فى مجال حفظ السلام الأممى، انطلاقًا من إيمانها بأن دور هذه العمليات لا يقتصر على الفصل بين أطراف النزاع، بل يمتد إلى حماية المدنيين، ودعم مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف الملائمة للتسويات السياسية وتحقيق الاستقرار المستدام
أضاف أن مصر تؤكد أهمية الالتزام بالمبادئ الأساسية لعمليات حفظ السلام، وفى مقدمتها موافقة أطراف النزاع، والحياد، وعدم استخدام القوة إلا فى حدود الولاية المقررة للبعثات الأممية، إلى جانب دعم تطوير قدراتها بما يمكنها من التعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة.
وأشار أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة القاهرة، إلى أن تسوية النزاعات الدولية بالوسائل السلمية تمثل محورًا أساسيًا فى السياسة المصرية داخل الأمم المتحدة، لافتًا النظر إلى دعم القاهرة المستمر لأدوار الوساطة والمفاوضات والحوار السياسى، باعتبارها أدوات رئيسية للتوصل إلى حلول عادلة ومستدامة، مؤكدًا أن تحقيق الأمن الدولى لا يمكن أن يستند إلى المقاربات العسكرية وحدها، إنما يتطلب معالجة جذور النزاعات واحترام حق الشعوب فى تقرير مصيرها.
أوضح أن هذا التوجه يتجلى فى المواقف المصرية تجاه عدد من الأزمات الإقليمية، وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، والأوضاع فى ليبيا والسودان وسوريا، حيث تركز مصر على دعم الحلول السياسية فى إطار الشرعية الدولية، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وصون وحدة الأراضى الوطنية.
وفيما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة، أكد منشاوى أن مصر تنظر إلى العلاقة بين السلم والأمن والتنمية، باعتبارها علاقة وثيقة ومتكاملة، موضحًا أن الفقر والتهميش وضعف المؤسسات وعدم المساواة قد تشكل بيئة مواتية لاندلاع النزاعات واستمرارها، وهو ما يجعل دعم التنمية وتعزيز قدرات الدول النامية، لا سيما الدول الإفريقية، جزءًا أساسيًا من الجهود الدولية الرامية إلى منع النزاعات وتحقيق الاستقرار.
حول إصلاح منظومة الأمم المتحدة، قال الدكتور إبراهيم منشاوى، إن مصر تدعم تطوير المنظمة، بما يجعلها أكثر تمثيلًا وعدالة وفاعلية فى مواجهة التحديات الدولية المعاصرة، مشيرًا إلى أن هيكل مجلس الأمن الحالى لا يعكس بصورة كافية التحولات السياسية والاقتصادية والديموغرافية التى شهدها النظام الدولى منذ تأسيس الأمم المتحدة.
كما أضاف أن مصر تدعو إلى توسيع التمثيل الإفريقى فى مجلس الأمن، ومعالجة الظلم التاريخى المتمثل فى غياب التمثيل الدائم للقارة الإفريقية، بما يضمن حضورًا أكثر عدالة لإفريقيا فى عملية صنع القرار المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين، مؤكدًا فى الوقت ذاته أهمية تعزيز دور الجمعية العامة وتطوير آليات عمل المنظمة، بما يدعم مبدأ المساواة فى السيادة بين الدول.
شدد أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة القاهرة أن إصلاح الأمم المتحدة ينبغى ألا يقتصر على إعادة توزيع موازين القوة بين الدول، بل يجب أن يستهدف تعزيز قدرة المنظمة على الاستجابة الفاعلية للأزمات الدولية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان تطبيق قواعد القانون الدولى بصورة واضحة وغير انتقائية.
اختتم منشاوى تصريحه بالتأكيد أن العلاقة بين مصر والأمم المتحدة تقوم على الالتزام بالمقاصد الأساسية للمنظمة، بالتوازى مع السعى إلى تطوير مؤسساتها، بما يتلاءم مع متطلبات النظام الدولى المعاصر، موضحًا أن إصلاح الأمم المتحدة يمثل بالنسبة إلى مصر وسيلة لتعزيز شرعية النظام الدولى، وتحقيق تمثيل أكثر عدالة للدول النامية، والانتقال من إدارة الأزمات إلى منعها ومعالجة أسبابها الجذرية.
علاقة وثيقة
أكدت الدكتورة سماء سليمان، أستاذ العلاقات الدولية، أن مصر ارتبطت بالأمم المتحدة بعلاقة وثيقة وتاريخية، تقوم على الإيمان بأهمية العمل متعدد الأطراف، واحترام مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وفى مقدمتها صون السلم والأمن الدوليين، وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون الدولى من أجل تحقيق التنمية والرخاء للشعوب، ومنذ انضمام مصر إلى الأمم المتحدة، حرصت على أن تكون عضوًا فاعلًا ومؤثرًا فى منظومة العمل الدولى، وأن توظف ثقلها السياسى والدبلوماسى وخبراتها المتراكمة فى خدمة أهداف المنظمة ومبادئها.
أوضحت أن دعم السلام والاستقرار يأتى فى مقدمة المجالات التى أسهمت فيها مصر بفاعلية، حيث تبنت القاهرة بصورة مستمرة نهجًا يقوم على تعظيم قيمة الدبلوماسية والحوار والتفاوض والحلول السياسية، باعتبارها الأدوات الأكثر استدامة لمعالجة الأزمات والنزاعات.
أضافت أنه انطلاقا من موقع مصر الإقليمى وخبرتها التاريخية، شاركت فى جهود الوساطة وتسوية النزاعات، ودعمت جهود الأمم المتحدة الرامية إلى منع تصاعد الأزمات، والتوصل إلى تسويات سياسية تحافظ على وحدة الدول وسيادتها وسلامة أراضيها.
أشارت إلى أن مساهمة مصر فى عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تبرز، باعتبارها أحد أهم أوجه إسهامها العملى فى تحقيق السلم والأمن الدوليين، موضحة أن مصر قدمت، على مدى عقود، أعدادًا كبيرة من العسكريين والشرطة للمشاركة فى بعثات حفظ السلام فى مناطق مختلفة من العالم، انطلاقًا من إدراكها أن حفظ السلام مسئولية جماعية، وأن نجاح الأمم المتحدة فى تنفيذ ولاياتها يتطلب مشاركة الدول الأعضاء وقدرتها على تحمل الأعباء والمسئوليات الميدانية.
أكدت أن المشاركة المصرية لم تقتصر على الجانب العسكرى، بل امتدت إلى الإسهام فى تطوير مفاهيم وممارسات حفظ السلام، وتعزيز حماية المدنيين، ودعم بناء المؤسسات الوطنية فى الدول الخارجة من النزاعات.
فى المجال التنموى، أوضحت أن الرؤية المصرية تتلاقى مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، من خلال التأكيد أن السلام والاستقرار لا يمكن فصلهما عن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والقضاء على الفقر، وتحسين جودة التعليم والصحة، وتعزيز المساواة والعدالة الاجتماعية. 
كما أكدت أهمية توفير التمويل والدعم للدول النامية، ومراعاة احتياجات الدول الإفريقية والنامية فى النظام الاقتصادى الدولى، بما يعزز مبدأ التضامن الدولى، ويجعل التنمية حقًا متاحًا للجميع.
لفتت النظر إلى أن مصر تكتسب أهمية خاصة داخل منظومة الأمم المتحدة، بحكم موقعها الجغرافى والسياسى، ودورها فى العالمين، العربى والإفريقى، وخبرتها الطويلة فى العمل الدولى، وهو ما انعكس فى مشاركاتها المتعددة داخل أجهزة الأمم المتحدة، وإسهام الدبلوماسية المصرية فى صياغة المواقف الدولية بشأن قضايا السلام والأمن والتنمية وحقوق الشعوب.
قالت الدكتورة سما سليمان، إن العلاقة بين مصر والأمم المتحدة تمثل شراكة وثيقة ومتكاملة تمتد عبر مجالات السلم والأمن، والتنمية، وحفظ السلام، والعمل الإنسانى، والدبلوماسية متعددة الأطراف، مؤكدة أن التجربة المصرية، تشير إلى أن قوة الأمم المتحدة تنبع من قراراتها ومؤسساتها، ومن قدرة الدول الأعضاء على دعم مبادئها وتحويلها إلى ممارسات وسياسات واقعية.
اختتمت بالتأكيد أن مصر تظل شريكًا أساسيًا وفاعلًا فى منظومة الأمم المتحدة، تؤمن بأن الحوار بديل للصراع، وأن الحلول السياسية أكثر استدامة من الحلول العسكرية، وأن السلام الحقيقى لا يكتمل من دون تنمية وعدالة وتعاون دولى، وهى رؤية تتسق فى جوهرها مع المقاصد الأساسية للأمم المتحدة، وتعكس حرص مصر المستمر على تعزيز نظام دولى أكثر استقرارًا وتوازنًا وقدرة على مواجهة التحديات المشتركة.
 
حفظ السلام
قال الدكتور إبراهيم عيد، مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن مصر والأمم المتحدة ترتبطان بعلاقة مؤسسية وتاريخية وثيقة، إذ كانت مصر من الدول التى شاركت فى تأسيس المنظمة الدولية عام 1945، كما كانت من الدول العربية والإفريقية التى أسهمت مبكرًا فى صياغة توجهات العمل متعدد الأطراف والدفاع عن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
أضاف أنه منذ ذلك التاريخ، ظل الانخراط فى منظومة الأمم المتحدة أحد المكونات الرئيسية للسياسة الخارجية المصرية، من خلال المشاركة فى أجهزة المنظمة ومؤتمراتها، والإسهام فى عمليات حفظ السلام، وطرح المبادرات المتعلقة بقضايا السلم والأمن والتنمية وإصلاح النظام الدولي.
أوضح أن أهمية الدور المصرى تتجاوز حدود المشاركة فى أنشطة الأمم المتحدة إلى الإسهام فى تطوير النقاش الدولى حول طبيعة عمل المنظمة نفسها، مشيرًا إلى الدور المصرى خلال تولى الدكتور بطرس بطرس غالى منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلال الفترة من 1992 إلى 1996، وأطروحته بشأن «أجندة للسلام»، التى قدمت تصورًا أكثر اتساعًا لدور الأمم المتحدة فى التعامل مع النزاعات، من خلال الربط بين الدبلوماسية الوقائية وصنع السلام وبناء السلام بعد انتهاء الصراعات.
وأن هذا التوجه يستمر فى السياسة المصرية المعاصرة، التى تؤكد مركزية ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى والعمل متعدد الأطراف فى معالجة الأزمات الدولية، لافتًا النظر إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى عبّر عن هذا التوجه فى كلمته بمناسبة الذكرى الثمانين لإنشاء الأمم المتحدة فى 23 يونيو 2025، مؤكدًا اعتزاز مصر بدورها فى الدفاع عن ميثاق المنظمة وترسيخ مبادئ السلم والأمن الدوليين، مع الدعوة فى الوقت ذاته إلى إصلاح منظومة الأمم المتحدة، بما يعزز قدرتها على أداء وظائفها ويحد من ازدواجية المعايير.
وأشار إلى أن الدبلوماسية المصرية تركز، فى الإطار ذاته، على الحوار والتفاوض وبناء التوافقات، ومعالجة جذور النزاعات من خلال الحلول السياسية، مع التأكيد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، موضحًا أن ذلك يظهر بصورة واضحة فى التحرك المصرى تجاه القضية الفلسطينية والأزمات العربية والإفريقية، من خلال الجمع بين التحرك الدبلوماسى المباشر والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، والاستناد إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وهو ما شدد عليه وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج بدر عبد العاطى، فى كلمة مصر أمام الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
لفت النظر الدكتور إبراهيم عيد إلى أن هذا التوجه يأخذ صورة عملية فى المشاركة المصرية فى عمليات حفظ السلام الأممية، موضحًا أن بيانات الأمم المتحدة تكشف عن حضور مصرى لافت للنظر فى قوات حفظ السلام، لا سيما فى مناطق الأزمات بالدول الإفريقية، مؤكدًا أن أهمية هذه المشاركة لا تقتصر على بعدها العسكرى، إنما ترتبط أيضًا بمفهوم أوسع للأمن يقوم على مساعدة الدول المتأثرة بالنزاعات على استعادة الاستقرار المؤسسى.
أضاف أن التصور المصرى للأمن الدولى يرتبط كذلك بقضايا التنمية، انطلاقًا من رؤية تعتبر أن الفقر وعدم المساواة وأعباء الديون ونقص التمويل، تمثل عوامل تؤثر بصورة مباشرة فى الاستقرار الدولى، مشيرًا إلى أن مصر تدفع باتجاه إصلاح النظام المالى الدولى وإيجاد آليات أكثر عدالة لتمويل أهداف التنمية المستدامة، خصوصا بالنسبة للدول النامية.
وأوضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسى أكد فى أكثر من مناسبة أن الأزمات الاقتصادية وأعباء الديون وارتفاع تكاليف الاقتراض، تمثل قيودًا أساسية أمام قدرة الدول النامية على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، داعيًا إلى آليات مبتكرة للتمويل وإدارة الديون بصورة أكثر استدامة، وهو ما عبّرت عنه القاهرة بوضوح، خلال استضافة ورئاسة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 27» فى شرم الشيخ عام 2022.
واختتم الدكتور إبراهيم عيد تصريحه بالتأكيد أن العلاقة بين مصر والأمم المتحدة تقوم على شراكة عملية ممتدة، تحاول القاهرة من خلالها التأثير فى قضايا السلم والأمن والتنمية، والحفاظ على مركزية المنظمة الدولية وميثاقها فى إدارة الأزمات، مع الدعوة فى الوقت ذاته إلى إصلاحها حتى تصبح أكثر تمثيلًا وعدالة وقدرة على التعامل مع الأزمات بعيدًا عن الانتقائية وازدواجية المعايير.
 
أهداف التنمية
أكدت مونيكا وليم، الباحثة فى العلاقات الدولية، أن انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر 2026 يسلط الضوء على أهمية تعزيز العمل متعدد الأطراف، فى ظل تصاعد الأزمات والصراعات الدولية، مشيرةً إلى أن مصر ترتبط بالأمم المتحدة بعلاقة تاريخية ومؤسسية وثيقة، جعلتها شريكًا فاعلًا فى دعم السلم والأمن الدوليين، وتسوية النزاعات، وتعزيز التعاون الدولى.
كما أوضحت أن الدبلوماسية المصرية تقوم على تعظيم قيمة الحوار والوساطة والحلول السياسية، باعتبارها أدوات أساسية لمعالجة الأزمات ومنع اتساع نطاق الصراعات، لافتةً النظر إلى أن القضية الفلسطينية تمثل نموذجًا بارزًا للتحرك المصرى، من خلال دعم حل الدولتين، واحتواء التصعيد، وحماية المدنيين، والدفع نحو تسوية سياسية مستدامة.
أضافت أن المشاركة المصرية فى عمليات حفظ السلام الأممية، تعكس التزام القاهرة العملى بمبادئ المنظمة الدولية، مؤكدةً أن تحقيق الاستقرار لا يقتصر على الجوانب الأمنية، وإنما يتطلب دعم مؤسسات الدول المتأثرة بالنزاعات وتهيئة البيئة المناسبة للتنمية وإعادة الإعمار.
وأشارت إلى أن مصر تنظر إلى التنمية باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار، وهو ما يتجلى فى شراكتها مع الأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون فى مجالات التنمية الاقتصادية والحوكمة وتمكين المرأة والعمل المناخى.
واختتمت مونيكا وليم بالتأكيد أن العلاقة بين مصر والأمم المتحدة تمثل شراكة متكاملة الأبعاد، وأن الدور المصرى يستند إلى دعم الشرعية الدولية، وتعزيز الحوار والوساطة، والإسهام فى بناء نظام دولى أكثر استقرارًا وعدالة وقدرة على مواجهة التحديات المشتركة.
 
الشرعية الدولية
أكد الدكتور محمود أحمد عبد العزيز، مدرس العلوم السياسية المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن مصر تُعد من أكثر الدول تمسكًا بالشرعية الدولية وقواعد القانون الدولى، مشيرًا إلى أن تاريخها فى خوض معارك الحرب والسلام جعلها ركيزة أساسية للاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، وأن حضورها فى أى صراع إقليمى يضفى عليه أبعادًا سياسية ودبلوماسية أوسع.
وأوضح أن التحدى الراهن يتمثل فى تراجع الدور العالمى للأمم المتحدة، التى أُنشئت من أجله للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، فى ظل تنامى منطق القوة وتراجع الالتزام بقواعد العدالة الدولية، مؤكدًا أن مصر، برغم إدراكها لهذه التحديات، لا تزال تؤمن بأهمية المنظمة الدولية وتدعو إلى إصلاحها، بما يضمن تمثيلًا أكثر عدالة لمصالح الشعوب، فى ضوء التحولات التى شهدها النظام الدولى منذ عام 1945 .
أضاف أن تنامى أهمية التكتلات الإقليمية، فى ظل تحولات موازين القوى العالمية، يعكس دورًا متزايدًا للقوى المتوسطة فى ضبط التوازنات داخل أقاليمها، مستشهدًا بأدوار مصر والسعودية فى الجامعة العربية، ونيجيريا فى غرب إفريقيا، والبرازيل فى أمريكا اللاتينية.
كما أشار إلى أن التحرك المصرى داخل الأمم المتحدة يرتكز على عدة مسارات، يأتى فى مقدمتها التأكيد على الالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة بالأمن العالمى، ودعم الجهود الرامية إلى إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية فى الشرق الأوسط، إلى جانب تفعيل دور الجمعية العامة، باعتبارها منبرًا للتعبير عن إرادة المجتمع الدولى ومصدرًا مهمًا للشرعية الدولية وأداة للضغط السياسى والأخلاقي.
ولفت النظر إلى أهمية الحضور المصرى فى أجهزة الأمم المتحدة، مستشهدًا بتولى الدكتور بطرس بطرس غالى منصب الأمين العام للمنظمة، والدكتورة غادة والى، منصب وكيل الأمين العام والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة، إلى جانب تولى الدكتور خالد عنانى منصب المدير العام لمنظمة اليونسكو.
كما أكد أن مساهمة مصر فى حفظ السلام وبنائه تمثل أحد أبرز أوجه التزامها بالعمل متعدد الأطراف، سواء من خلال مشاركتها التاريخية فى بعثات حفظ السلام الأممية، أم عبر مركز القاهرة الدولى لحل النزاعات وحفظ السلام وبناء السلام، الذى يسهم فى تطوير مفاهيم بناء السلام وتعزيز القدرات الإقليمية والدولية فى هذا المجال.
وفيما يتعلق بالأزمات الإنسانية، أوضح أن مصر تضطلع بدور محورى فى الاستجابة للأزمات الإقليمية، لا سيما فى غزة والسودان، من خلال التعاون مع منظومة الأمم المتحدة والهلال الأحمر المصرى، وتوفير المساعدات الإنسانية والإغاثية للمتضررين، إلى جانب استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين، بما يعكس التزامها بالمسئولية الإنسانية الدولية.
واختتم الدكتور محمود أحمد عبد العزيز بالتأكيد أن العلاقة بين مصر والأمم المتحدة تقوم على شراكة متعددة الأبعاد، تجمع بين دعم الشرعية الدولية، والمشاركة فى حفظ السلام، وتعزيز التنمية، والاستجابة للأزمات الإنسانية، بما يؤكد استمرار الدور المصرى فى الدفاع عن نظام دولى أكثر عدالة وتوازنًا.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام