رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأثنين 12 اكتوبر 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
ثقافة
أولادنا.. عشر سنوات من السعادة والفرح
25-9-2026
|
23:16
⢴ حسناء الجريسى
هناك أماكن عندما تدخلها تفتح أمامك أبواب الأمل، و تخرج منها محملا بمشاعر لا تنسى، الفن فيها يصبح لغة مشتركة، وتسقط أمامها الفوارق الطبقية وتتلاشى الحدود النفسية، وتتحول الابتسامة إلى رسالة، والتصفيق إلى اعتراف بموهبة تستحق أن ترى النور.
هكذا يبدو «ملتقى أولادنا» فى عامه العاشر، حيث لم تعد الحكاية مجرد مهرجان فنى لذوى القدرات الخاصة، إنما أصبحت تجربة إنسانية كاملة، عنوانها الأبرز «10 سنين سعادة وحب، وأعتبر نفسى محظوظة، لأننى حضرت الانطلاقة الأولى لهذا الملتقى، وشهدت تأسيس مؤسسة أولادنا التى بدأت عام 2017، قبل إعلان سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى عام 2018 هو عام ذوى القدرات الخاصة.
على مدار عقد كامل، استطاعت مؤسسة «أولادنا» أن تحول فكرة ظهرت فى بدايتها حلما طموحا إلى مساحة واسعة للإبداع والاندماج والتواصل بين أطفال وشباب من مصر ودول العالم وفى دورته العاشرة، التى أقيمت خلال الفترة من 17 إلى 24 سبتمبر 2026، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى، يستعيد الملتقى سنواته العشر، لكن بعين تتطلع إلى المستقبل، مؤكدا أن الفن قادر على أن يفتح أبوابا ربما تعجز عنها الكلمات.
تحمل الدورة العاشرة شعار «10 سنين سعادة وحب» وهو شعار يبدو أقرب إلى تلخيص رحلة كاملة من المشاعر والتجارب والنجاحات، فمنذ انطلاق الملتقى عام 2017، كان الهدف هو منح أصحاب القدرات الخاصة فرصة حقيقية لاكتشاف مواهبهم وتقديمها للجمهور، لا باعتبارهم متلقين للرعاية فقط، إنما باعتبارهم فنانين ومبدعين قادرين على المشاركة وصناعة المشهد بأنفسهم. وتشير منظمة اليونيسف إلى أن الدورة الأولى انطلقت فى مارس 2017، وأن التجربة اعتمدت منذ بدايتها على الفن، كوسيلة لاكتشاف المواهب وإثرائها وتعزيز الدمج.
سهير عبد القادر.. حين يتحول المشروع إلى قضية إنسانية
وراء هذه الرحلة تقف د. سهير عبد القادر، التى لم تتعامل مع «أولادنا» باعتبارها فاعلية تقام وتنتهى، إنما باعتبارها مشروعا إنسانيا يحتاج إلى نفس طويل وإصرار متواصل. وعلى مدار السنوات، عملت على توسيع دائرة المشاركين، وجذب الفنانين والمثقفين والمؤسسات الداعمة، وتحويل الملتقى إلى منصة تلتقى فيها المواهب المصرية مع نظيراتها من مختلف دول العالم.
لعل أكثر ما يكشف طبيعة علاقتها بالمشروع وأبنائه، عبارتها التى قالتها خلال المؤتمر الصحفى للدورة العاشرة: «أنا بعتبر كل الأولاد الموجودة فى المؤسسة هما فعلا أولادى» وهى عبارة تختصر علاقة تتجاوز حدود الإدارة والتنظيم إلى علاقة إنسانية نشأت عبر سنوات من العمل واللقاءات والتجارب المشتركة، كما أكدت أن النجاح الذى تحقق لم يكن نتاج جهد فرد واحد، إنما ثمرة عمل جماعى وإيمان مشترك بقدرات أبناء الملتقى ومواهبهم.
من هنا يمكن فهم سر استمرار «أولادنا» وتطوره؛ فالمؤسسة لم تتوقف عند تقديم عرض فنى أو تنظيم مسابقة، بل سعت إلى بناء مجتمع صغير يشعر فيه أبناؤها بأن لهم مكانا وصوتا ودورا، وكل عام كان يضيف تجربة جديدة، ومواهب جديدة، وشراكات جديدة، حتى أصبح الملتقى موعدا ينتظره المشاركون وأسرهم والفنانون والجمهور.
من القاهرة إلى العالم
من أبرز ملامح رحلة «أولادنا» ذلك الحضور الدولى المتزايد، الذى جعل القاهرة خلال أيام الملتقى، مساحة للحوار الثقافى والفنى بين شعوب وثقافات مختلفة وفى الدورة العاشرة، وصلت المشاركة الدولية إلى وفود من 54 دولة عربية وأجنبية، وفقا لوزارة التضامن الاجتماعي، فيما أعلنت مؤسسة «أولادنا» أن عدد الدول المشاركة بلغ 55 دولة فى سياق الإعلان عن الدورة وبرامجها.
لا تأتى هذه المشاركة باعتبارها مجرد أرقام، إنما تحمل معنى أعمق: أن قضية الدمج لم تعد شأنا محليا، وأن الفن يستطيع أن يجمع أبناء ثقافات ولغات مختلفة حول مساحة واحدة من الإبداع.
فى افتتاح الدورة العاشرة ظهرت هذه الروح بوضوح من خلال عروض دولية متنوعة، بينها عروض من الصين وسريلانكا والكونغو الديمقراطية، إلى جانب العرض الفرعونى «حورس» الذى قدمه أبناء «أولادنا»، لتتحول خشبة المسرح إلى صورة مصغرة لعالم متعدد الثقافات.
كما تتزامن الدورة العاشرة مع الاحتفال بمرور 70 عاما على العلاقات المصرية ـ الصينية، بما يضيف بعدا ثقافيا ودوليا إلى برنامج الملتقى، ويؤكد حرص «أولادنا» على أن يكون الفن جسرا للتعارف بين الشعوب.
الفن.. طريق إلى السعادة
فى «أولادنا» لا يبدو الفن هدفا منفصلا عن الحياة، بل وسيلة لاكتشاف الذات وبناء الثقة والتواصل مع الآخرين، ولهذا تتنوع الفاعليات بين العروض الفنية والفلكلورية، والسينما، والورش، والأنشطة الثقافية، بما يمنح المشاركين مساحات متعددة للتعبير عن قدراتهم.
تضم الدورة العاشرة كذلك عروضا وأفلاما يقدمها طلاب جامعات من مصر وعدد من الدول، إلى جانب فاعليات فنية وثقافية تسلط الضوء على مواهب أصحاب القدرات الخاصة، وتدعم حضورهم فى المجالات الإبداعية المختلفة، كما شهدت الفاعليات مشاركة فنانين إلى جانب أبناء الملتقى، فى مشاهد تؤكد أن الدمج الحقيقى لا يعنى أن يقف الجميع فى صفوف منفصلة، إنما أن يلتقى الجميع فوق خشبة واحدة.
فى افتتاح الدورة العاشرة، كان المشهد أكثر تعبيرا عن فلسفة الملتقى؛ أغنية «10 سنين» بمشاركة أبناء «أولادنا»، وفقرات استعراضية وفولكلورية، وعروض دولية، وفيديو وثائقى يستعيد سنوات الرحلة ومشاركاتها المصرية والدولية، ولم يكن الاحتفال بالعشر سنوات مجرد استعادة للماضي، وإنما احتفاء بما استطاع أبناؤه أن يصبحوا عليه اليوم.
من الدمج الفنى إلى التمكين الاقتصادى
اللافت للنظر فى تجربة «أولادنا» أن طموحها لم يعد يتوقف عند المسرح، ففى الدورة العاشرة أعلنت د. سهير عبد القادر عن مشروع «كافيه فرحة» للتمكين الاقتصادى المستدام لأبناء المؤسسة، بالشراكة مع كيانات وطنية، فى خطوة تنقل مفهوم الدمج من المجال الفنى إلى المجال الاقتصادى والاجتماعى، ومن المقرر افتتاح المشروع خلال فاعليات الدورة الحالية.
هنا تبدو السنوات العشر، وكأنها رحلة من سؤال البداية: «ماذا يستطيع أبناؤنا أن يقدموا؟» إلى سؤال أكثر اتساعا: «كيف يمكن أن نوفر لهم مساحات حقيقية ومستدامة ليشاركوا ويعملوا ويبدعوا؟» وهى نقلة مهمة فى مفهوم التعامل مع أصحاب القدرات الخاصة، من مجرد الاحتفاء بالمواهب إلى دعم استقلالها واستمرارها.
عشر سنوات.. والحكاية مستمرة
ربما لهذا يبدو شعار «10 سنين سعادة وحب» أكثر من مجرد شعار احتفالى، فالسعادة هنا هى سعادة طفل وجد من يراه ويؤمن بموهبته، وسعادة أسرة شاهدت ابنها يقف على المسرح أمام الجمهور، وسعادة فنان، وجد أن الفن يمكن أن يغير حياة إنسان، وسعادة مؤسسة استطاعت أن تكبر دون أن تفقد روحها الأولى.
أما الحب، فهو ذلك الخيط الذى جمع كل هذه التفاصيل: حب سهير عبد القادر لأبنائها، وحب الأسر للمكان الذى وجدوا فيه مساحة للأمل، وحب الفنانين الذين شاركوا، وحب الجمهور الذى ظل يصفق للمواهب، وحب الثقافات التى جاءت من بعيد لتلتقى فى القاهرة.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
قبل أن تتآكل الروح التى بنيت من أجلها «الأكاديميا المظلمة».. هكذا تموت الجامعات
د. عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث: الأجهزة الرقمية.. أحدثت
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام