فنون وفضائيات



عبير الجميل رئيس إذاعة الشرق الأوسط: هدفى إعادة البرامج القصيرة لميكروفون الإذاعة

26-9-2026 | 00:26
⢴حوار أجراه - أحمد سعد الدين

منذ أسابيع قليلة، أصدر عبد الرحمن البسيونى، رئيس الإذاعة، قراراً بتكليف المذيعة عبير الجميل، بتسيير العمل، رئيساً لإذاعة الشرق الأوسط، والعمل على تجديد وتطوير الإذاعة، بما يليق باسم الشرق الأوسط، تلك الإذاعة العريقة، التى بدأت إشارة البث مع بداية ستينيات القرن الماضى، وحققت مكانة لدى المستمع المصرى، وحتى العربى على مدار السنين، «الأهرام العربى» التقت عبير الجميل، الرئيس الجديد للإذاعة، وطرحت عليها عدداً من الأسئلة، التى رحبت بها وأجابت عنها فى الحوار التالى.
 
< مبروك منصب رئيس شبكة إذاعة الشرق الأوسط بعد مشوار طويل؟
الحمد لله رب العالمين، مشوار طويل كلل بالنجاح، ووصل فى النهاية لرئيس أجمل إذاعة قريبة من قلبى، فمنذ كنت طالبة فى المرحلة الثانوية، وأنا أحب إذاعة الشرق الأوسط تحديداً، وكان الراديو رفيقى أثناء المذاكرة، لذلك حلمت أن أدخل كلية الإعلام، وأتخصص فى قسم الإذاعة، حتى أكون مناسبة للعمل فى الشرق الأوسط، والحمد لله تحققت أمنيتى، حيث تخرجت فى قسم الإذاعة، ووجدت إعلانا عن طلب مذيعين للإذاعة، فتقدمت له، ونجحت بعد تصفيات كثيرة، وتم توزيعى على إذاعة الشرق الأوسط، فكنت فى غاية السعادة، وبدأت المشوار من أوله، تعلمت خلاله الكثير والكثير، حتى وصلت إلى منصب رئيس الشبكة، وهو بالنسبة لى شرف كبير جداً، وفى نفس الوقت مسئولية كبيرة تحتاج إلى مجهودات كبرى من كل فريق العمل داخل الشبكة، لأننا نتعامل كأسرة واحدة وإن شاء الله نكون على قدر المسئولية.
< أتيت من مطبخ الإذاعة فما خطتك لتطوير الشرق الأوسط؟
أهم خطوة بالنسبة لى، أن أعود بالشرق الأوسط إلى سابق عصرها، بمعنى أن أهم ما كان يميز الشرق الأوسط كإذاعة، هى البرامج السريعة والقصيرة فى نفس الوقت، لكن فى السنوات الأخيرة وبسبب اعتمادنا على الفترة المفتوحة، وبرامج الهواء مع الضيوف والمستمعين، لذلك فكرت فى عودة البرامج القصيرة مثل بعض البرامج الخدمية، فمثلاً لدينا برنامج استشارات قانونية مدته قصيرة، لكن فى نفس الوقت يقدم معلومة قانونية للشباب الذين يرغبون فى المعرفة، فالجيل الجديد بأكمله يستخدم مواقع التواصل الاجتماعى، وعندما تصل إليه معلومة ينشرها على صفحتة بسرعة، دون أن يعرف قوانين النشر على الإنترنت، التى قد تسبب له مشكلات كبرى، لذلك نقدم له هذه المعلومة القانونية وماذا يصلح للنشر من عدمه؟ وكيفية التصرف لو اكتشف أن المعلومة أو الخبر المنشور غير صحيح ماذا أفعل وكيف؟ وهكذا، مثل تلك البرامج هى الوسيلة الصحيحة لجذب الجمهور، خصوصا الشباب للعودة للاستماع للإذاعة مرة أخرى، خصوصا أن الجيل الحالى لم يعد يقرأ ويعتمد بشكل أساسى على الإعلام والسوشيال ميديا فى المعرفة.
< هل اختلف المستمع الحالى عن المستمع فى الماضى من وجهة نظرك؟
عندما بدأت إذاعة الشرق الأوسط، فى منتصف ستينيات القرن الماضى، كان الجمهور المستهدف مختلفا عن الجمهور الحالى، بمعنى أن شباب الستينيات كانوا يتميزون بالقراءة فى شتى المجالات خصوصا الجوانب الثقافية، لذلك تفاعلوا مع الإذاعة الجديدة بسرعة، أما الآن فالوضع أصبح مختلفا، لأننا أمام جيل جديد يتعامل مع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى لحظة بلحظة، حتى عندما يحتاج لمعرفة أى مشكلة أو خبر يلجأ لليوتيوب وغيره من المواقع، لذلك نحاول الآن أن نقترب من هذا الجيل بنفس مفرداته وأدواته فى البحث، فقمنا بتحديث صفحة الفيسبوك الخاصة بنا على موقع التواصل الاجتماعى، وحدثنا موقعنا على اليوتيوب، خصوصا أننا نعرض عليه معظم برامجنا المذاعة مباشرة، كى نكون جاهزين، فأى شاب يحتاج أن يعرف أى معلومة، أو يستمع لأى برنامج من برامجنا المختلفة، تكون متاحة أمامه على المواقع التى يستخدمها وبسهولة، وإن شاء الله لدينا وعد من اتحاد الإذاعة والتليفزيون بأن يكون لك تطبيق على الموبايل، يستطيع الشباب من خلال هذا التطبيق أن يدخل للاستماع لأى برنامج من برامحنا، كما حدث مع إذاعة القرآن الكريم. 
أضف لكل ما سبق، تركيزنا على طبيعة البرامج، بمعنى أن الشباب الآن ليس لديهم الوقت الطويل للاستماع لأى شىء، فقررنا أن نعود لسالف عصرنا، وأصبح البرنامج مدته لا تزيد على دقيقتين أو دقيقتين ونصف الدقيقة على أعلى تقدير، وبداخل البرنامج معلومة معروضة بشكل جذاب وإيقاع سريع ثم تعقبها بعض الأغانى، لأن الشباب حالياً يفضل الاستماع للأغانى.
< لماذا اختفت المسلسلات الإذاعية التى كانت عنصر جذب كبيرا للمستمع؟
بالتأكيد المسلسل الإذاعى، هو أحد العناصر الرئيسية التى ينتظرها المستمع، وهنا لابد أن نفرق بين نوعين من المسلسلات، فبالنسبة للأعمال الحديثة أعتقد أننا، ومنذ عامين نقدم مسلسلات إذاعية جديدة، يشارك فى بطولتها عدد من النجوم، مثل الفنان الكبير محمد صبحى، فى مسلسل «مرفوع مؤقتاً من الخدمة»، والفنان حسن الرداد، فى مسلسل «الإسكندر الأصغر»، وغيرها، فخلال العام الماضى فقط أنتجت الإذاعة المصرية، ما يقرب من عشرة مسلسلات أذيعت فى شهر رمضان، وحققت نجاحا كبيرا وتفاعلا جماهيريا، خصوصا أن تلك المسلسلات جاءت بعد فترة كان الإنتاج فيها أقل من طموح المستمعين.
أما النوع الثانى من المسلسلات، وهو يتمثل فى المسلسلات القديمة التى أصبحت تراثا مهما للإذاعة على مدار تاريخها، فنحن فى الشرق الأوسط عملنا حصرا بأسماء المسلسلات التى قدمت خلال فترة السبعينيات والثمانينيات وما بعدها، واخترنا عددا كبيرا منها، وقمنا بوضعها على خريطة البث كى تذاع على مدار اليوم، فيكفى أن تعرف أننا نذيع ثلاثة مسلسلات على مدار اليوم، وفوجئنا برد فعل ممتاز من المستمعين الذين يتابعون أعمالنا القديمة التى جسدها كبار نجوم مصر فى ذلك الوقت، ونحن مستمرون فى إذاعة المسلسلات القديمة، بالإضافة لبعض البرامج الإذاعة الناجحة التى كان يقدمها الرواد، مثل الأساتذة إيناس جوهر ومحيى محمود، وإمام عمر، وطه الحديرى، وغيرهم.
< ماذا ينقص الشرق الأوسط حتى تنافس الإذاعات الخاصة الموجودة على الساحة؟
لا وجه للمقارنة، الشرق الأوسط إذاعة لها تاريخ يزيد على الستة عقود، استضافت خلالها عمالقة الفنون والآداب والسياسة، والرياضة وكل مناحى الحياة، وقدمت العديد من البرامج الهادفة، فعلى سبيل المثال كنا الإذاعة الرائدة فى نشر الثقافة السينمائية، منذ منتصف السبعينيات، وحتى وقت قريب من خلال برنامج «سينما»، وكان الأستاذ إمام عمر، يغطى معظم أحداث ومهرجانات السينما داخل وخارج مصر، فى سبيل أن عُمر الإذاعة الخاصة لا يقارن بعُمر الشرق الأوسط، بالإضافة أننا نعمل على تقديم مضمون جيد يهم المستمع، ويعمل على تثقيفه وتوعيته، بالإضافة للجانب الترفيهى. 
لذلك أقول لا وجه للمقارنة، برغم قلة الإمكانات، فلو توافرت لنا الإمكانات التقنية التى تحتاج إلى تحديث ستجد الإذاعة المصرية، خصوصا الشرق الأوسط فى مكان آخر تماماً. 
< ماذا تحتاج الشرق الأوسط فى الفترة المقبلة؟
نحتاج لبعض الدماء الجديدة، فنحن عندما بدأنا تتلمذنا على يد الرواد وتعلمنا منهم الكثير والكثير، تعلمنا احترام الميكروفون ومن كل سؤال لابد أن نذكر اسم وصفة الضيف، حتى نذكر المستمع به، وأن تكون هناك علاقة احترام بين المذيع والضيف، مهما كانت درجة صداقتنا خارج الاستديو، لذلك نريد جيلا جديدا يتعلم على يدينا، ويكون جاهزا لحمل الراية فى المستقبل القريب.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام