رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأثنين 12 اكتوبر 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
بعد انتهاء الحرب واسترداد أراضيه.. السودان يسعي لتقوية الاقتصاد وتحسين جودة الحياة
26-9-2026
|
08:27
زينب هاشم
لم يختلف أحد على أن دولة السودان من أكثر الدول الإفريقية ثراء، كونها تمتلك ثروات طبيعية، تشكل أساسًا مهمًا لاقتصاده، فتتنوع هذه الثروات بين الموارد الزراعية، المعدنية، والحيوانية، بالإضافة إلى الموارد المائية والبترولية لكن بعد سنوات الحرب تراجعت هذه الثروات، بشكل جعلها بحاجة للبدء من جديد، والاستثمار الجيد لاستغلال ثرواتها الطبيعية والمنجمية، حيث إنه كان من المفترض أن يصبح بالسودان أكبر خمسة حقول نفط، كركيزة أساسية لاقتصاد البلاد، وأن توفر كميات كبيرة من الخام لدعم الإنتاج المحلى، لكن الحرب الممتدة منذ سنوات أضعفت هذه الثروة الكبيرة.
برغم التحديات الأمنية والاقتصادية التى يواجهها القطاع النفطى، فإن هذه الحقول تظل من أبرز الموارد التى يعتمد عليها السودان لتعزيز إيراداته وسط الأوضاع المتقلبة.
عن كيفية دعم الاقتصاد السودانى فى المناطق التى تم تحريرها من الميليشيات، وكذلك كيفية تعظيم الموارد السودانية، وأيضا ما السبيل لإعادة تأهيل العنصر البشرى السودانى لإدارة التنمية فى مرحلة ما بعد الحرب؟ بدأ مراد كواشى، أستاذ جامعى وخبير اقتصادى، حديثه قائلا: أعتقد أنه ينبغى أولا التركيز فى المواد الأساسية والبنى التحتية لإعادة إعمار هذه المناطق وإعادة الخدمات الأساسية لها، وكذلك إعادة الحياة لها من خلال توفير الخدمات الأساسية، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء، توفير الصحة والتعليم وهذا لتمكين السكان للعودة لحياتهم الطبيعية من جديد.
يستكمل قائلا: بالإضافة إلى ضرورة العمل على الاقتصاد المحلى الحقيقى خصوصا دعم الزراعة، لاسيما وأننا نجد العديد من العائلات السودانية فى المناطق التى تم تحريرها تشتغل فى هذا القطاع. وبالتالى يجب توفير ودعم القوت لهذه العائلات من خلال دعم القطاع الزراعى وتوفير البذور والوقود للمزارعين، بالإضافة إلى العمل على تطوير القطاع نفسه، لأن القطاع الزراعى فى السودان الذى يمارس من خلال العائلات هو فى الغالب ما زال يعتمد على تقنيات قديمة، لذلك ينبغى إدخال آليات وتكنولوجيا وتقنيات حديثة من أجل تحسين الجودة وتحسين المردودية، إلى جانب العمل على تقديم قروض مصغرة للأسر المنتجة والشباب، من أجل إعطاء حركة مصغرة وخلق نسيج اقتصادى محلى.
وكما نعلم جميعا أن السودان بلد غنى جدا، سواء فى القطاع الزراعى الذى يتمثل فى ارتفاع عدد الأراضى الزراعية الشاسعة، وأيضا من خلال الثروة الحيوانية ورعاة عدد كبير من رؤوس الماشية، خصوصاً الأبقار والماعز والأغنام والإبل التى تصل للملايين، بالإضافة إلى ذلك أن السودان بلد يحتوى على ثروة معدنية ومنجمية كبيرة جدا، وبالتالى تعظيم الموارد، يتم من خلال حسن استخدام هذه الثروت الطبيعية ففى العمل الزراعى لا بد من العمل على استغلال ملايين الأراضى الخصبة، وأيضا استغلال الثروة المائية الكبيرة جدا والهائلة فى السودان، والتى يجب العمل عليها وتوجيهها لإنتاج المحاصيل الزراعية التى تتلاءم مع مناخ السودان خصوصاً الصمغ العربى والسمسم وغيرها.
بالإضافة إلى أنه يجب العمل على إدخال التكنولوجيات الحديثة، لأن القطاع الزراعى فى السودان ما زال يعمل بآليات قديمة، وبالتالى استغلال التقنيات الحديثة سواء التكنولوجيا أم العتاد الفلاحى أم البذور المتطورة والأسمدة أو تقنيات آليات الرى الحديثة، كل هذا سوف يساعد على النهوض بالقطاع الفلاحى .
يتابع: أما فيما يتعلق بشعبة الإنتاج الحيوانى، فيجب استخدام تقنيات حديثة، فيما يتعلق بتربية الأبقار والأغنام وتوجيه اللحوم إلى أسواق جديدة وتصديرها، وأيضا تصدير المنتجات الجلدية المصنعة، بدلا من تصدير الماشية حية، لأنه يجب تعظيم القيمة المضافة للصادرات، لأننا نعلم جيدا أنه فى الاقتصاد الحديث حاليا، هناك توجه لتصدير مواد نصف مصنعة أو مصنعة بدلا من تصدير مواد خام، وهذا ما ينطبق على التجربة السودانية.
يوضح قائلا: نفس الشيء فى قطاع التعدين وإنشاء مصانع جديدة كبيرة، وتحويل هذه المصانع فى السودان لإنتاج كل خيرات الزراعة والثروة الحيوانية.
أما ما يتعلق بإعادة تأهيل العنصر البشرى السودانى لإدارة التنمية، وإعادة التأهيل فى مرحلة ما بعد الحرب، يشير كواشى إلى أن هذه من أهم الإستراتيجيات التى يجب التركيز عليها، لأن بناء الإنسان هو السبيل الوحيدة لبناء الدولة والحضارة والاقتصاد القوى، وهذا لن يتم إلا من خلال وضع إستراتيجية واضحة تعتمد على إصلاح وتطوير التعليم والتدريب، ويجب تحديث المناهج التعليمية لكى تواكب ما يقدم الآن فى المعاهد والجامعات والمدارس العالمية، والعمل على ربط المدارس والجامعات بسوق العمل، لكى تصبح تلعب دورا مهما لتوفير ما تحتاجه فى سوق العمل خصوصا للخريجين الجدد من الجامعات، فيجب أن يجدوا طريقهم بسوق العمل، وذلك من خلال تحديث البرامج وربطها بما يحتاجه سوق العمل، كما أنه يجب الاستفادة من العقول والكفاءات السودانية العاملة فى الخارج، بعد العمل على استقطابها للسودان واستثمارها فى إدارة المصانع والمؤسسات ومختلف القطاعات سواء فى المجال الصناعى أو الزراعى أو الإدارى أو، الخدماتى، إذ يمكن الاستفادة من العقول السودانية التى هاجرت أم تم تهجيرها فى المرحلة المقبلة لبناء اقتصاد جديد.
يتفق مع نفس الرأى د. خالد السحاتى، الكاتب والباحث الليبى، قائلا: تجدر الإشارة بداية إلى أن الاقتصاد السودانى، أثقلته الحروب والصراعات المسلحة والسياسات الاقتصادية، فرغم أن السودان من أغنى الدول الإفريقية بالموارد الطبيعية كالأراضى الزراعية الخصبة، التى تزرع فيها كثير من المنتجات الزراعية كالفواكه والخضراوات، والفول السودانى، والقطن، والسمسم، والصمغ العربى، بالإضافة إلى إنتاج البترول والغاز الطبيعى، ووجود العديد من المعادن الثمينة، وغير ذلك كثير، حتى إن السودان يسمى بسلة غذاء العالم، إلا أن هذا البلد العربى الشقيق يعانى من المشكلات الاقتصادية المعقدة، حتى قبل الحرب الأخيرة، كمشكلة البطالة والتضخم والفقر إلخ، وزاد الأمر حدة مع نشوب الحرب الأهلية وتعطل النشاطات الاقتصادية، وتضرر البلد من هذا الصراع المسلح، وذكرت بعض التقارير الدولية أن: معدلات الفقر فى السودان تفاقمت بشكل حاد وسط الصراع والانهيار الاقتصادى، حيث ارتفعت من 36 % قبل الحرب إلى 71 % فى عام 2025، مما أدى إلى انزلاق نحو 23 مليون شخص إلى براثن الفقر، وتأثرت سبل العيش والخدمات بشدة، حيث احتل السودان المرتبة 171 من بين 193 دولة على مؤشر التنمية البشرية (0.51 . (تقرير الآفاق الاقتصادية لإفريقيا (AEO) لعام 2026).
يضيف: إذ تضرر الاقتصاد السودانى بشكل كبير من الحرب والصراع المسلح والتوترات السياسية، وحرمت البلاد من المساعدات الخارجية المتوقعة من بعض المانحين، وبالتالى، يمكن القول إن دعم الاقتصاد السودانى فى المناطق المحررة من الميليشيات، يبدأ من السياسات الحكومية الرشيدة المستندة على تبنى خطط التنمية والإعمار، ودعم الفئات الفقيرة أو الأكثر فقرا، وذوى الدخل المحدود، ومحاولة جذب المعونات الخارجية من المانحين، سواء فى شكل دعم ومساعدات إنسانية، وقروض ميسرة، أم إعفاء من بعض الديون، مع ضرورة التركيز على تشجيع النشاطات الاقتصادية فى تلك المناطق، سواء كانت زراعية أم صناعية أم غيرهما، أما إعادة تأهيل العنصر البشرى السودانى لإدارة التنمية فى مرحلة ما بعد الحرب، فهى تقوم على التوعية والترشيد المستمر للمواطن بأهمية دوره فى هذه المرحلة، والاتجاه نحو إعادة عجلة الاقتصاد الوطنى، والتغلب على الإشكاليات المصاحبة لمرحلة عدم الاستقرار، وتبنى إستراتيجيات التدريب والتطوير والتأهيل المهنى للشباب والخريجين، والمعنيين بالنشاط الاقتصادي.
يختتم السحاتى حديثه قائلا: إن إعادة البناء بعد الحروب هى مرحلة صعبة، لكنها ممكنة من خلال تضافر الجهود الوطنية المخلصة، وإعادة الثقة إلى مؤسسات الدولة الاقتصادية والخدمية والمصرفية، والمضى قدما نحو تضميد الجراح، وبناء السلام، وإعادة الاستقرار إلى الدولة والاقتصاد الوطني.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
لحظة سياسية فاصلة فى تاريخه العراق بعد الانسحاب الأجنبى..السيادة فى مواجهة
فى افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين – إفريقيا» للأعمال.. طموحات
عقيد أحمد عثمان شولاق بطل الصاعقة يروى الملحمة الأسطورية: استسلام العدو
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام