رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأثنين 12 اكتوبر 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
من الخرطوم يبدأ طريق التوافق الوطنى.. حوار يرسم المستقبل
26-9-2026
|
14:56
زينب هاشم
على قدم وساق، تسعى الحكومة السودانية برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس، وذلك بمحاولات جادة لحل أزمات الحوار فى السودان، وإجراء حوارات وتحركات أممية فى الخرطوم، فمنذ أيام التقى رئيس الوزراء السودانى كامل إدريس، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، وبحث معه تطورات الأوضاع فى البلاد والجهود المتعلقة بالسلام.
بحسب بيان صادر عن إعلام مجلس الوزراء السودانى، أكد إدريس خلال اللقاء أن قيادة البلاد "لن تفرط فى السيادة الوطنية والقرار السيادي"، مشدداً على رفض السودان ما وصفه بجميع أشكال التدخل الأجنبي. وقدم رئيس الوزراء للمبعوث الأممى إحاطة بشأن الأوضاع فى السودان، معرباً فى الوقت نفسه عن تقديره للدور الذى تضطلع به الأمم المتحدة، كما أبدى استعداد حكومته لتبادل الرؤى والأفكار التى يمكن أن تقدم مساهمة إيجابية فى مسار السلام والتنمية.
من جانبه، أكد هافيستو، وفق البيان، أهمية العمل المشترك والتنسيق الوثيق للوصول إلى حل سلمى ومستدام فى السودان، معرباً عن تقديره لدعم رئيس الوزراء للجهود الأممية وتطلعه إلى استمرار التعاون لدعم السلام والاستقرار.
وتضع تصريحات لجنة الحوار ملامح أولية لمسارين منفصلين فى الجهود الجارية، أحدهما مخصص للقوى السياسية والمجتمعية، والآخر يتعلق بالحوار بين الأطراف العسكرية، من دون أن تكشف التصريحات حتى الآن تفاصيل آلية المسارين أو جدولاً زمنياً لانطلاقهما.
كانت مفوضية الاتحاد الإفريقى قد رحبت بمبادرة الحوار، ودعت إلى عملية شاملة بملكية سودانية تقود إلى مؤسسات وطنية ودولة موحدة وهيكل أمنى وطنى واحد، بحسب ما ورد فى البرنامج.
كيف يسهم الحوار السودانى-السودانى الذى دعا إليه الفريق البرهان إلى تعزيز الوحدة الوطنية والحفاظ على وحدة وسلامة أراضى البلاد؟ وكيف يمكن أن يدفع هذا الحوار المترددين والمستقلين للانضمام إلى قافلة الوطن؟ ولماذا يرفض الفريق البرهان والحكومة السودانية أى مؤتمرات للحوار خارج الأراضى السودانية؟
"الأهرام العربى" تنفرد بلقاءات مع المسئولين فى السودان للإجابة عن هذه الأسئلة فى السطور التالية:
فى البداية تحدث عثمان ميرغنى، الناطق الرسمى باسم لجنة التهيئة للحوار السودانى، قائلا: الحوار السودانى - السودانى الذى دعت إليه مجموعة سودانية مستقلة يحاول أن يوجد القواسم المشتركة بين المكونات السياسية السودانية من جهة، وبين المكونات المجتمعية السودانية من جهة أخرى حتى يجمع كل هذه المكونات تحت قاعة واحدة لتتحاور حول القضايا المختلف عليها بين هذه المكونات، والوصول إلى توافق بينها يمكن أن يقود فترة جديدة من المرحلة الانتقالية، ويستعيد هياكل السلطة التى توقفت لعدة سنوات، ويؤدى ذلك بالضرورة إلى إنهاء الحرب، لكونها تعتمد كليا على خلافات سياسية وأجندة سياسية بين أطراف سياسية.
ويشير ميرغنى إلى أن الخلافات تطورت، لتصبح نوعا من الاستقطاب الحاد الذى جمع إليه قيادات عسكرية، وأدى إلى خطاب عسكرى ثم بعد ذلك اندلعت الحرب، بالتأكيد هذا الحوار إذا نجح فى إيصال هذه القوى السياسية السودانية إلى بر التوافق الكامل بينها، وامتداد عملية سياسية تؤدى إلى استعادة فترة انتقالية، فإن ذلك يعنى عمليا إيقاف الحرب وإبعاد شبح تهديد وحدة وسلامة البلاد، وهناك صحيح بعض المترددين الذين أصدروا بيانات، والرافضين أيضا الذين أصدروا بيانات أعلنوا فيها عدم موافقتهم على الحوار لشروط ذكروها، لكن فى تقديرى هذا نوع من الحوار لأن الرفض هو إبراز الحيثيات التى تدعم هذا الرفض هو نوع من الحوار، الذى ممكن أن يتطور بعد ذلك مع لجنة الحوار لإقناع هذه القوى السياسية للانخراط فى الحوار.
ويرى رئيس لجنة الحوار، أن السبب فى أن يكون هذا الحوار داخل السودان وهذه هى رغبة لجنة الحوار وليس فردا آخر، ولا حتى من الفريق البرهان نفسه، لأن الحوار يجب أن يكون بملكية سودانية كاملة، تشرف عليه قوى سياسية سودانية، وأن تضع الأجندة بنفسها، وأن تتحاور داخل السودان تحت مظلة المجتمع السودانى، حتى تتوافر لهم أفضل الفرص فى التواصل الذى يمكن بالفعل أن يتم الاتفاق على حدود الأزمة السودانية.
ويتفق مع نفس الرأى محمد حامد جمعة نوار، مدير المركز الإقليمى للإعلام بالخرطوم، قائلا: يعتبر الحوار السياسى من النقاط الإيجابية بشكل كبير، لأنه حاز على قبول من الاتحاد الإفريقى ومن الجامعة العربية، وهما أكبر مكونين عندهم حضور بالدول والملفات بالسودان، وفكرة الحوار بالداخل له أهمية كبيرة، وغالبا يصل وفد من اللجنة الخماسية وهى الآلية المعنية بالسودان، وهى تحالف دولى وإقليمى يهدف إلى حل الأزمة السودانية وإنهاء الحرب وتتكون من ممثلين عن عدد من المنظمات والجهات وهى منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقى، والاتحاد الأوروبى وجامعة الدول العربية، والهيئة الحكومية الدولية للتنمية "إيجاد" (IGAD) وكذلك الاتحاد الأوروبى بالسودان الذى أصدر بياناً بشكل إيجابى وجيد.
ويشير حامد إلى أنها كلها مؤشرات تدل على مستوى الفصائل السودانية، إن كانت عندها تحفظات ومترددة وكل يوم يشهد حالة من التفاعل والتنمية لفكرة الحوار وتطورا جيدا وممتازا، وأتوقع أنه بعد أيام ستتواصل لجنة الحوار مع بعض القوى الداخلية وأن تتجه إلى حوارات جديدة على الطريقة السودانية بالخارج، سواء إن كانت فى أديس أبابا أم فى غيرها من الدول مثل نيروبى مثلا وهذا الحوار لا يشمل الجناح السياسى والتنفيذى المساند لميليشيا الدعم السريع على اعتبار أنها خارج هذا الحوار لأن مسار التعامل فى هذا الملف من الجانب العسكرى المحدد وله محددات معلومة، أهمها أن تضع هذه الميليشيا السلاح وأن تتجمع وتخضع لعمليات مراجعات قانونية وغيرها، قياسا على الانتهاكات التى صدرت منها، وبالتالى غير مطروح أى تواصل معها فى المسار السياسى، لكن بالنسبة لباقى الفصائل يمكن الأخذ والعطاء معها والتواصل معها خارج أو داخل السودان، بمعنى أن تذهب لجنة بهيئة الحوار لإجراء بعض المناقشات.
ويضيف: ومن أهم الجوانب الإيجابية للحوار، أنه أولا يحقق وضعية عملية حوارية بين السودانيين داخل البلاد وتحت السيادة الوطنية الشرعية وشموله لكل ممثلى الداخل، يجعل منه أرضية مناسبة لتوسعته. صحيح أن هناك قوى وأطرافا سودانية لديها مطالبات أو تحفظات لكن هؤلاء لم يمنعهم أحد، فإن شاركوا تحقق وضع مميز للحوار، وإن لم يشاركوا فهذه مسألة معتادة فى مواقف الأطراف السودانية، التى اعتادت فى سوابق عديدة على عدم الاتفاق.
ويتابع: الحوار بالداخل يجنب الجميع تأثيرات القوى الخارجية التى صارت تدير الملف بناء على مصالحها وتقديراتها البعيدة عن واقع الحرب، وكونها عدوانا على سيادة السودان وأراضيه وهذا ما أثبته تقرير البعثة الدولية الذى صدر قبل يومين، وباستثناء مواقف مصر والسعودية، تقريبا فإن بقية الأطراف الخارجية تدعم الميليشيا، وهو ما أدى إلى تراجع ثقة السودانيين فى الداخل بأى رعاية أو تدخلات خارجية. ومن ثم، فإن تقدير عقده فى الداخل يعد اتجاها سليما، ويحظى بإجماع مختلف القوى السياسية المؤيدة لسلامة السودان واستقراره.
ويرى مكى المغربى كاتب صحفى ومحلل سياسى سودانى، أن أهم شىء فى الحوار السودانى - السودانى أنه أكد قدرة السودان على حل أزماته دون وصاية خارجية، فقد كانت هنالك دوائر ترغب فى تجريد السودانيين من أى عزيمة أو إرادة لحل مشاكلهم، وتزعم أنه لا حل إلا تحت وصاية الخارج.
ويضيف: هذا الأمر متكرر ولكن لحسن الحظ فشل ونجح السودانيون، وأعتقد أن الرفض للحوار الخارجى ليس من البرهان ولا الحكومة، بل هو رفض شعبى قاطع عبرت عنه القيادة السودانية التى نحترمها ونؤيدها بكل قوة. فإن السودان قدم خارطة طريق العام الفائت واعتمدت فى الاتحاد الإفريقى والأمم المتحدة، وبناء عليها تم تكليف رئيس وزراء مدنى، د. كامل إدريس وهو بدوره قدم أمام مجلس الأمن فى الأمم المتحدة مبادرة الحكومة للسلام. وعليه أمر رئيس مجلس السيادة بإيقاف أى محاكمات ضد الراغبين للدخول فى الحوار داخل السودان، مع توفير كل الضمانات لهم والباب مفتوح للعودة.
ويتساءل المحلل السياسى: لماذا نذهب بالشأن السودانى للخارج؟ لا سيما وأنه كانت هناك محاولات للالتفاف على الحوار السودانى، وأيضا محاولات مستمرة لاختطاف الشأن السودانى عبر الإيجاد وغيرها فى أوقات كان العدو ومن يرعاه متنفذا فى هذه الاجسام؟.. وأتذكر جيدا أن مصر نجحت فى أول مؤتمر لدول جوار السودان، واستطاعت قيادته ليجهض محاولات الاختطاف والتدخل الخارجي.
ويؤكد مبارك أردول، رئيس التحالف الديمقراطى للعدالة الاجتماعية أن القرارات التى اتخذت بشأن إجراءات بناء الثقة من رئيس مجلس السيادة، تمثل خطوة مهمة إلى الأمام، ونشيد بها وبالدور الداعم الذى تقوم به الحكومة لتهيئة المناخ للحوار، دون التدخل فى مساراته أو التأثير على استقلاليته. كما نبارك الجهود التى تبذلها لجنة تهيئة المناخ للحوار حتى الآن، مع التأكيد على أهمية أن تستوعب اللجنة الملاحظات التى أشرنا إليها سابقا، بما يعزز فرص نجاح مهمتها ويضمن اتساع العملية السياسية ومصداقيتها.
ويمضى قائلا: أرى أن أمامنا اليوم فرصة سانحة لإجراء حوار جاد ومسئول مملوك للسودانيين وداخل السودان، وعلينا أن ننظر إليها بعين فاحصة وأن نتعامل معها بقدر كبير من الحكمة والجدية، وألا نضيعها كما ضاعت فرص كثيرة خلال تاريخنا المعاصر. فإن السودان فى حاجة إلى الإصلاح والترميم مع الاستمرارية، وليس إلى القطيعة أو إعادة إنتاج الأزمات. والمطلوب هو البناء على ما هو قائم، ومعالجة الاختلالات وتصحيحها، وصولاً إلى عملية سياسية شاملة تقود إلى توافق وطنى حقيقى، وتضع البلاد على طريق السلام والاستقرار والتحول الديمقراطي. كما أن الفرص لا تأتى دائماً، وحين تأتى مسئوليتنا أن نلتقطها ونحسن استخدامها من أجل السودان وشعبه.
و ويرى أردول أنه كموقف أولى حول لجنة تهيئة المناخ للحوار، فمن حيث الفكرة ليس هناك ما هو أفضل من الحوار كمدخل للعملية السياسية فى السودان فقد كنا وما زلنا ننادى بالحوار ونشجعه، وشاركنا ونتخذ دوراً فاعلاً فى مختلف المبادرات الخارجية التى هدفت إلى تهيئة المناخ للحوار وإنهاء الحرب والوصول إلى حل سياسى شامل. ومن حيث التوقيت نحن فى حاجة ماسة إلى الحوار، ولابد أن يبدأ دون إبطاء أو انتظار اكتمال الظروف المثالية فالسودان أمام أسئلة تاريخية وقضايا مصيرية لا يمكن معالجتها إلا من خلال حوار سودانى جاد وشامل، يضع حداً للحرب ويفتح الطريق أمام بناء دولة مستقرة وعادلة.
ويضيف: من حيث الشخصيات نرى أن الشخصيات التى تم اختيارها للجنة تمثل، فى تقديرنا، خيارات مناسبة فى سودان اليوم، ولا نرى أفضل منها فى الظرف الراهن. وفى الوقت ذاته، فإن نجاح اللجنة يتطلب مراعاة التمثيل الجغرافى والجهوى والدينى بصورة متوازنة، احتراماً للتنوع السودانى وضماناً لشعور جميع مكونات البلاد بأنها ممثلة ومشاركة فى هذه العملية.
ويشير مبارك أردول إلى أنه من حيث مساندة الدولة فإن مساندة الدولة للجنة، بشكل أو بآخر، وتمكينها من أداء مهامها، تمثل نقطة إيجابية ومطلوبة ومشجعة. لكن من المهم أن تظل هذه المساندة فى إطار التمكين والدعم، وألا تتحول إلى تدخل أو تحكم فى مجريات عمل اللجنة أو فى مخرجاتها النهائية. والأهم من ذلك أن يكون هناك التزام واضح من الدولة باحترام وتنفيذ ما يتم التوافق عليه من مخرجات.
ويتابع: بناءً على ذلك، سنجلس داخل حزبنا لمناقشة الأمر بصورة أوسع وإصدار موقفنا النهائى، ومن ثم سنعمل على بلورة موقفنا داخل أروقة الكتلة الديمقراطية بالتنسيق مع حلفائنا وشركائنا وسنطلع الشعب السودانى على موقفنا النهائى بكل وضوح وشفافية، ولا شك أننا سنعمل من أجل أن يكون موقفنا إيجابياً وداعماً لكل جهد جاد يقود إلى حوار سودانى شامل، ينهى الحرب ويؤسس لسلام مستدام ودولة ديمقراطية عادلة.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
لحظة سياسية فاصلة فى تاريخه العراق بعد الانسحاب الأجنبى..السيادة فى مواجهة
فى افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين – إفريقيا» للأعمال.. طموحات
عقيد أحمد عثمان شولاق بطل الصاعقة يروى الملحمة الأسطورية: استسلام العدو
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام