نحن والعالم



بعد هزيمة الميليشيا فى غرب كردفان.. كسر شوكة التمرد بالسودان

26-9-2026 | 15:00
زينب هاشم

تواصل قوات الجيش السودانى انتصاراتها على ميليشيات الدعم السريع، فى حرب تجاوزت الثلاث سنوات، وكادت أن تقضى على الأخضر واليابس، إلى أن حقق الجيش السودانى انتصارات كبيرة لاسترداد الأمن والأمان فى مختلف أنحاء السودان، بل استرداد السودان نفسه، كان آخرها انتصار العمليات العسكرية للجيش السودانى فى الأنحاء الغربية لولاية شمال كردفان، بهدف تأمين المنطقة وفتح الطرق المؤدية إلى ولايتى غرب كردفان وشمال دارفور.
بتطورات عسكرية كبيرة واصل غاراته الجوية، وواصل الطيران الحربى للجيش قصف مواقع قوات الدعم السريع فى عمق منطقتى المزروب وسودرى غربى شمال كردفان، وذلك للسيطرة على الشريط الغربى لشمال كردفان، وتسهيل التقدم نحو غرب السودان وإقليم دارفور، وذلك بعد أن حقق الجيش تقدماً فى الأيام القليلة الماضية، عبر استعادة السيطرة على عدة مناطق غرب مدينة الأبيض بشمال كردفان، وتكبيد الدعم السريع خسائر فى المعدات.
عن الانتصارات الجديدة للجيش السودانى فى غرب كردفان، وكيف يمكن البناء عليها؟ وهل يعنى ذلك نهاية الخطر على مثلث العاصمة الخرطوم وبحرى وأم درمان؟ يؤكد عابد سيد أحمد، كاتب سياسى سودانى ورئيس تحرير صحيفة أخبار البلد، أن الفرق بين الميليشيا والجيش الحكومى فى أى بلد، أن الجيوش تعتمد على التكتيك العسكرى المدروس فى تحركاتها على عكس الميليشيا، وبالتكتيك استطاع الجيش أن يخرج الميليشيا من الخرطوم العاصمة، ومن الجزيرة القريبة من الخرطوم ومن سنار وأن ينقل المعارك الفاصلة إلى كردفان.
يضيف: الانتصارات الأخيرة التى تحققت فى غرب وشمال كردفان، كسرت من شوكة التمرد، وأغلقت عليه أبواب التقدم للعودة للخرطوم، خصوصا بعد سيطرة الجيش على طريق الصادرات الذى كانت تعول عليه الميليشيا لتقريب المسافة لأم درمان، بجانب مدن إستراتيجية تم استردادها، تعتبر مناطق كانت الميليشيا ترتب للحركة عبرها للأمام، وفقدان الميليشيا لتلك المدن والمناطق، يعنى أن الجيش يسعى للاقتراب من المعارك الفاصلة فى دارفور وإنهاء الحرب لقرب كردفان من دارفور، فالهزائم المتلاحقة للميليشيات فى كردفان جعلتها تتوقف عن الحديث كما كانت فى السابق عن سعيها للوصول للمناطق الشمالية أو العودة للخرطوم، لأنها لم تعد تمتلك قدرة الانتصار على الجيش الذى يتقدم فى كردفان لينفذ إلى دارفور، ووفقا للمعطيات الميدانية، فإن المبادرة صارت بيد الجيش والميليشيا فى أضعف حالتها، الشىء الذى جعل كثيرا من قادتها وجنودها ينضمون للجيش.
يشير سيد أحمد إلى أن الانتصارات الأخيرة، تعنى أن الجيش بتكتيكاته يفسح الطريق إلى دارفور لكتابة النهاية للتمرد، الذى افتقد المبادرة وتحول إلى مدافع لا يقوى على الصمود أمام جيش يعرف ماذا يفعل؟ وكيف؟ وفقا للتكتيك العسكرى الذى استرد به مدنا إستراتيجية.
يتفق مع نفس الرأى سراج النعيم، صحفى وكاتب سياسى سودانى، قائلا: بلا شك تمثل انتصارات الجيش السودانى على ميليشيا الدعم السريع فى إقليم كردفان، نهاية الخطر على مدن فى ولاية شمال كردفان ناهيك عن الخرطوم، أم درمان وبحرى، وبالتالى توسيع السيطرة على مناطق جديدة فى ذلك الإقليم، يعد تحولاً إستراتيجياً مهما فى مسار العمليات العسكرية، بالإضافة إلى أنها تعنى تأمين خطوط إمداد الجيش السودانى، وتمنحه قدرة أكبر على التحكم فى الطريق الرابط بين شمال كردفان وإقليم دارفور وشمال السودان، فيما تلعب العمليات العسكرية البرية للجيش السودانى فى إقليم كردفان، دورا كبيراً فى تفتيت ارتكازات ميليشيا الدعم السريع، وقطع خطوط إمدادها الحيوية، بينما تؤكد دون أدنى شك انتقال الجيش السودانى من العمليات الدفاعية إلى العمليات الهجومية البرية والجوية المتزامنة مع بعضها بعضاً، إلى جانب تأمين مدينة الأبيض ومحاورها الغربية والإستراتيجية بولاية شمال كردفان.
يضيف: عموماً تشكل سيطرة القوات المسلحة السودانية على تلك المساحات فى إقليم كردفان، تمهيداً للتقدم نحو عمق مناطق فى إقليم دارفور، بعد أن سيطر الجيش السودانى على (11) منطقة جديدة على تخوم محلية سودرى وهى كجمر، شرشار، البنية الكرينية، القليعات، أولاد حزمة، مقولدات، ريشان، القاعة، غابة اللقد، الكوكيتي، والمحيطة بالمزروب.
ويشير النعيم إلى أن من جانبها، تعتبر محلية (سودرى) البوابة الرئيسية التى تربط بين ولاية شمال كردفان وإقليم دارفور عبر المسارات الصحراوية، ما يسهم فى تضييق الخناق على إمدادات الدعم السريع، والسيطرة على طريق الصادرات الرابط بين أم درمان والأبيض، وبعض المدن الإستراتيجية مثل بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة.
يتابع: هذا وتشير العمليات المتواصلة وتمشيط المناطق فى إقليم كردفان إلى توسيع الجيش السودانى نطاق السيطرة، حتى تخوم إقليم دارفور، لا سيما أن الوضع فى إقليم كردفان لم يعد تقدماً عادياً للجيش السودانى، بل يعد تفكيكا وسقوطا مدويا لما تبقى من ميليشيا الدعم السريع، خصوصا أن حصونهم تتهاوى تباعاً، وقياداتهم تفر هاربة تاركة عناصرها فى العراء، وأرتالهم التائهة، أصبحت صيداً ثميناً لسلاح الجو والمدفعية الثقيلة، فالميليشيا الآن بلا قيادة، بلا إمداد، وحتى الانسحاب أصبح مستحيلاً عليها.
ويؤكد أن سيطرة الجيش السودانى على مناطق فى إقليم كردفان أدخلت قيادات ميليشيا الدعم السريع فى مدينة الضعين بإقليم دارفور فى حالة ارتباك، بعد وصول عدد من قادة المجموعات التابعة لميليشيا الدعم السريع الهاربة من ساحات القتال بإقليم كردفان، وسط تساؤلات من عناصر المليشيا عن حقيقة الأوضاع فى المقدمات وما يجرى على الأرض، وهو ما جعل بعض أسر عناصر الميليشيا تغادر مدينة الضعين باتجاه مدينة نيالا بإقليم دارفور، فيما تسود حالة من الخوف وانعدام الثقة فى أوساط السكان وعناصر الميليشيا.
يرى إبراهيم عربى كاتب مدير عام مركز الرادار للخدمات الصحفية، أن وصول الجيش السودانى غرب كردفان، يعنى انتقال العمليات لدارفور، وهذا بالضرورة متوقع أن تكثف ميليشيا الدعم السريع من استخدام المسيرات، مثلما حدث منذ أيام فى سماء الأبيض وحاضرة شمال كردفان وعطبرة فى ولاية نهر النيل بشمال السودان.
يضيف: فقد تجاوزت العمليات العسكرية التهديد البرى المباشر للعاصمة الخرطوم بمراحل، وكان وجود الميليشيات فى مناطق رهيد النوبة وجبرة الشيخ وبارا وأم قرفة يشكل تهديدا مباشرا للخرطوم، وكانت قيادات الميليشيا تفتخر وتشير إلى ذلك، وكانت سيطرتها على منطقة حمرة الوز والصافية شمال جبرة الشيخ فى شمال كردفان فى الطريق، شمالا حتى ليبيا أو ما يعرف بطريق الصحراء فى شمال دارفور، تشكل أيضا تهديدا للخرطوم.
يؤكد عربى أنه على كل حال الآن، تتجه العمليات العسكرية لعمق دارفور، وهذا ما جعل الميليشيا تسحب قواتها بكميات كبيرة من محور النيل الأزرق إلى محور دارفور، دفاعا عن الضعين التى هربت منها قياداتها، ونيالا والفاشر التى تهددها العمليات النوعية الآن، وبالتالى انتصارات قوات الكرامة ووصولها لغرب كردفان فى دار حمر خاصة تعنى ابتعاد الخطر برا على العاصمة (الخرطوم وبحرى وأم درمان)، وبالطبع يمكن البناء عليها لتحرير مناطق ولايات دارفور، خصوصا شمال وشرق دارفور.
يوضح ضياء الدين بلال، محلل سياسى سودانى، أن الانتصارات مهمة جدا، خصوصا لكونها ضمن تحركات الجيش منذ فترة فى شمال كردفان، حيث استطاع السيطرة على بارة وهى مدينة إستراتيجية، وكذلك استطاع السيطرة على حمرة الشيخ، وهى المناطق الأساسية وتقترب بالجيش من دارفور.
يضيف: من الواضح أن الجيش منذ فترة، استطاع أن يمتلك زمام المبادرة فى العملية العسكرية، وأصبحت الميليشيا خصوصا فى محور كردفان عاجزة فى التعامل مع الجيش بالمسيرات خصوصا فى أكتوبر الماضى، فلم تستطع أن تحدث أى اختراق على أى مستوى فيما يتعلق بالعمليات العسكرية فى كردفان، وهذا الانهيار ناتج عبر التحرك فى جهات متعددة، وهذا يضعف أهم التكتيكات التى تتبعها ميليشيا الدعم السريع، وهى الالتفاف والمباغتة للقوات المسلحة، كذلك استخدام المسيرات الإستراتيجية، لعب دورا مهما فى الحد من خطورة الميليشيا فى هذه المناطق، وهنالك الحديث عن هروب جماعى للجنود والقوات من سودرى والمزروب، خوفا من المسيرات والمفاجآت العسكرية التى تأتى عبر المحركات المتعددة.
يشير بلال إلى أنه منذ فترة لم تعد الخرطوم وأم درمان فى موضع الخطر، بعد أن ضعفت الميليشيا إلى حد كبير، فانتصارات الجيش السودانى بشكل عام سيسطرها التاريخ بأحرف من نور، حيث استطاع ببسالة نادرة، أن يقف رابط الجأش، موحد القيادة، ومتماسك الصفوف أمام واحدة من أعقد المؤامرات، التى واجهتها دولة وجيش فى العصر الحديث، وهكذا يثبت الجيش السودانى أنه ظل ركيزة الدولة وحارس وحدتها الوطنية، وأنه السند الذى يستند إليه الشعب فى مواجهة المؤامرات، والضامن لمسار السودان نحو مستقبل أكثر استقرارا وأمنا.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام